11/05/2026
محمد هرشو / Mohammad Harsho
الرأي العام
لعله ليس من المبالغة القول إن “التغيير الحكومي” الأخير يشبه أكثر ما يشبه، تبديل مقاعد الركاب في حافلة تحترق: الدخان نفسه، السائق نفسه، الطريق نفسه، لكن السلطة تصرّ على إقناع الناس بأن “الإصلاح” قد بدأ لأن راكباً انتقل من مقعد قرب الشباك إلى آخر قرب الممر!
كل هذا الضجيج، والتسريبات، وأحاديث “التعديل الكبير”، انتهى إلى تغيير وزيرين وبعض المحافظين، وكأن البلاد تعيش حالة استقرار إداري طبيعي، لا انهياراً اقتصادياً وأمنياً ومعيشياً يلتهم السوريين كل يوم. وكأن المشكلة كانت حقاً في وزير الزراعة، لا في بنية سلطة كاملة تدير الدولة بعقلية الفصيل والغنيمة والولاء.
السلطة التي تركت السوريين يغرقون في العتمة والجوع والبطالة وانهيار الليرة والأمن، قررت أخيراً أن تتحرك.. لتبدّل وزيري الإعلام والزراعة.
يا للعبقرية..
حتى هذا “التغيير” لم يحمل أي معنى سياسي أو إداري حقيقي. لا مراجعة لملفات الطاقة والاقتصاد والاتصالات والمعيشة. لا محاسبة على الفشل الأمني. لا اعتراف بحالة الفوضى والفصائلية داخل مؤسسات الدولة. فقط عملية “روتيشن” تشبه تماماً أساليب البعث التي ظلّ هؤلاء يشتمونها سنوات طويلة قبل أن يعيدوا إنتاجها بحماسة منقطعة النظير.